أنا قلم حر بين الأقلام ... أفكر فأكتب ... ربما تسمعون صرخاتي ... أو نحيب بكائي ... أو حتى قهقهة ضحكاتي ... المهم هو أن أجد صدى لكلماتي ... حتى أموت و أنا راضية عن حياتي ... حتى أكون قلماً حراً يعبر عن بلادي ...
إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
الثلاثاء، 20 أبريل 2010
همسات القلوب الحائرة
سيدة لها شارب !
غرفة صامتة مقيتة .. ربما هي ميتة من كثرة الصمت و السكون .. قطعت ذلك الصمت حينما بدأت تبحث عن شيء ما في أدراج مكتبها .. ربما شيئا كان سببا في دمار حياتها .. و أثناء بحثها وجدت تلك الصور التي أخفتها بعيدا عن مرأى عينيها حتى لا تبكي مرارا و تكرارا ، و بدأت تتطلع إلى الصور بعين باكية و شفاه رسمت عليها نصف ابتسامة ربما هي ابتسامة ساخرة و ربما هي ابتسامة مريرة . تركت الصور من يديها لتبحث عن تلك الورقة أو بمعنى أدق تلك الشهادة ؛ الشهادة التي تفيد بمنحها تقدير امتياز مع مرتبة الشرف في رسالة دكتوراة . أمسكت الشهادة و بدأت تتحدث في نفسها إلى الشهادة كأنها شخصا مثلها ؛ تخبرها بمكنون صدرها و ضيق حالها و زروة يأسها . تخبرها بأيام مضت حينما كانت تضج الحركة في ذلك المنزل الذي تقطن فيه خاصة تلك الغرفة التي أصبحت صامتة مقيتة . تخبرها بأيام سعيدة عاشتها مع والديها و أخيها و أختها ، أيام مليئة بالمزاح و الفرح و الحيوية . أيام كانت تذهب لمدرستها الثانوية بفخر و ثقة ، كانت محل إعجاب المدرسين و محل حسد الفتيات لا لذكائها فقط بل لجمالها الهاديء الجذاب أيضا . حيويتها .. ثقتها في نفسها .. شعورها بأنها جميلة و محل إعجاب الآخرين .. اطمئنانها و شعورها بالأمان لوجود والديها بجوارها دائما معتقدة أنهما باقيان لها حتى آخر العمر كل ذلك كان سببا في تلك الفكرة الشيطانية التي سيطرت عليها . رفضت كل عريس تقدم إليها بحجة رغبتها في تحقيق أحلامها و طموحاتها . كانت تفخر بكثرتهم و رفضها الشديد لهم ؛ و كانت تضحك حينما تطلق عليها زميلاتها ذلك اللقب الساخر ( فتاة لها شارب ) ؛ كانوا يسخرون منها لأنها غيرهن ؛ ليس لها هدف سوى تحقيق الأحلام و الطموح ؛ لا تفكر مثلهن في الحب و الارتباط بشخص واحد يمس قلبها و يجذبها إليه . لم تستمع لنصائح والدتها أو قريباتها و تخرجت في الكلية التي رغبت فيها و حصلت على شهادة الدكتوراة ، و لكن توفي والديها و تزوج أخيها و أنجب ثلاثة أطفال ، و تزوجت شقيقتها الصغرى لتنجب طفلين . و عندها صارت وحيدة تعيش بين صور و جدران ، صار منزلها مقيتا كئيبا و صارت حياتها أمقت و أكثر كآبة . لا تجد من تتحدث إليه سوى تلك الصور التي تزيد حزنها حزنا و تلك الشهادة التي لا تجد منها ردا و لا يدا تمسح دموعها و لا حضنا دافئا يشعرها بالحنان . لم يتغير شيئا فيها حتى حينما وصلت إلى منتصف الثلاينات دون زواج .. دون حب .. دون شريك للحياة . لم يتغير فيها شيء سوى أنها بعد أن كانت فتاة لها شارب أصبحت سيدة لها شارب !
نصف أمنية !
سارت بخطى واثقة متزنة بين صفوف السيارات و العربات المتراصة في ذلك الموقف القديم ... تلك العربات المسافرة لأماكن عدة ؛ كانت تشعر بنظرات الإعجاب حولها لكنها لم تبالِ لأنها اعتادت على ذلك أينما ذهبت ، و بدأت تبحث عن الركن الذي يحوي العربات و الأتوبيسات المسافرة إلى الإسكندرية و تجول بعينيها في جميع أركان الموقف .
و أخيراً وجدت الركن المطلوب و فجأة قبل صعودها للعربة رأته ؛ نظرت إليه نظرات عميقة من تحت نظارتها الشمسية السوداء بمشاعر مختلطة ما بين إعجاب و تمني و لم يفت عليها نظراته الشديدة ؛ لمحت نظراته الثاقبة من تحت نظارته الشمسية السوداء ما بين إعجاب و إهتمام ، لكنها سرعان ما محت كل ذلك من عقلها و صعدت إلى الأتوبيس لتختار كرسيا بعيداً عن الناس بجوار النافذة مثلما اعتادت أن تفعل كلما كانت تسافر إلى أي مكان .
جلست في مكانها بهدوء لكنها لم تستطع أن تفارق صورته من خيالها ؛ و تمنت أن يأتي إليها و يسافر معها ؛ لكنها سرعان ما أزاحت الفكرة من رأسها لتخرج كتاباً تقرأه حتى يحين موعد انطلاق الأتوبيس .
و فجأة سمعت ضجة كبيرة تأتي من باب الصعود نظرت في فتور لتجده واقفاً أمامها يحاول الصعود ؛ نظرت إليه تسترجوه بأن يسرع في الصعود ليجلس بجوارها قبل أن يسبقه أحد في فعل ذلك ؛ و نظر إليها في اهتمام يطمئنها بينما يملأ الخوف أركانه من أن يأخذ أحد مكانه .
أسرع في الصعود و اتجه إليها و جلس بجوارها شعرت باهتمامه و شعرت به بجوارها كأنها يطمئنها إلى حقيقة واقع ملموس لا خيال و حلم من الأحلام ؛ شعرت به يعزلها عن العالم كله يحميها من الناس و من نظراتهم المختلفة ، و أخيرا ارتخت في كرسيها بعد محاولات عدة للارتخاء بعد خوف و اضطراب و انفعال ؛ و بدأت أمنياتها تتعدد سيتحدث إليها ؛ يخبرها بمشاعره ؛ لا لن يتحدث ربما هي تتوهم كل ذلك ، لكن كيف تتوهم ذلك و هو بجوارها ؟ سيسير خلفها و يتحدث إليها ، لقد وجدها أخيراً و لن يتركها تضيع من يديه ؛ هكذا فكرت في نفسها .
و فجأة توقف الأتوبيس و هبط الناس من حولها ؛ نظرت إليه فوجدته قد هبط هو الآخر دون كلام أو وعود أو أمنيات ؛ شعرت بحسرة لكنها لم تكن حسرة كبيرة و هبطت خلفه و نظرت إليه كأنها تودعه أو تودع حلمها الواقعي ؛ و ابتسمت في نفسها ساخرة قائلة على الأقل صعد ورائها .. على الأقل جلس بجوارها .. على الأقل حماها مما هو مجهول بالنسبة لها .. على الأقل تحققت لها نصف أمنية !
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)